“الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك“، حكمة عربية بنسمعها من زمان و قلما لما بنعمل بيها، أغلي ما يملك الإنسان هو وقته، هو رأس المال، يجري مسرعا، و لا يعود مجددا.
زي ما كنا قلنا قبل كده هنا، ان احنا عشان نبقي علماء ناجحين محتاجين نحقق شرطين مهمين جدا:
1- نعرف قيمة الشئ اللي احنا بنتعب من أجله ده.
2- لا يُستطاع العلم براحة الجسم.
طيب ما فيه ناس كتير عارفة قيمة العلم كويس جدا، و كذلك بتتعب جدا و برده مش عارفين يبقوا علماء !!، و ده عشان عامل الوقت، دائما و أبدا بيكون العلماء وقتهم منظم جدا و مرتبين أولويات وقتهم كويس قوي ف الواحد اللي بيضيع وقته في حاجات ملهاش لازمة ده مستحيل يبقي عالم، إنما اللي مشكلته في تحديد أولوياته ف ده بيتعب كتير جدا و في الآخر مبيلاقيش نتيجة مُرضية للتعب اللي هو تعبه ده.
فده محتاج ينظم وقته كويس، و يستغل كل لحظة فيه عشان يوصل لهدفه.
كان فيه عالم و هو ماشي في مرة عدي علي ناس في ملهي أو علي قهوة، فتألم جدا، و لما سُئل عن كده قال: “و الله آسف، و أتمني لو أن الأوقات تُشتري كما تُشتري البضاعة لاشترينا من هؤلاء أوقاتهم ..!!”.
الحسن البصري: “أدركت أقواما كانوا علي أوقاتهم أشد منكم حرصا علي دراهمكم و دنانيركم”.
ابن مسعود: “ما ندمت علي شئ ندمي علي يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي و لم يزد فيه علمي”.
ابن عقيل الحنبلي: “إنه لا يحل لي ان أضيع ساعة من عمري، حتي إذا تعطل لساني عن مذاكرة أو مناظرة، و بصري عن مطالعة، أعملت فكري في حال راحتي و أنا منطرح، فلا أنهض إلا و قد خطر لي ما أسطره، و إني لأجد من حرصي علي العلم و أنا في الثمانين أشد ما كنت أجده و أنا ابن العشرين، و أنا أقصر بغاية جهدي وقت أكلي حتي أختار سف الكعك و تحسيه بالماء علي الخبز لأجل ما بينهما من تفاوت المضغ، توفرا علي مطالعة، أو تسطير فائدة لم أدركها فيه”.
بيختار انه ياكل الكعك مع المياه عن انه ياكل عيش، عشان يوفر الكام ثانية الفرق ما بينهم عشان يقرأ حاجة أو يفهم حاجة.
الخليل بن أحمد: “أثقل الساعات علي، ساعة أكل فيها”
فخر الدين بن الخطيب: “و الله إنني أتأسف عن الاشتغال عن العلم وقت الأكل، فإن الوقت و الزمان عزيز”
القاضي عياض: “و الله مالي راحة ولا لذة في غير النظر و القراءة”
و يقول ابن القيم:
اذا مر بي يوم و لم أستفد هدي ولم أكتسب علما، فما هو من عمري
و عشان حرصهم علي الوقت بالطريقة العجيبة دي كانوا بيستغلوا الفراغات البينية بطريقة تكاد تكون خيالية فمثلا الامام ابو حاتم الرازي كان و هو بياكل أو في الحمام بيخلي ابنه يقرأ ليه بصوت عالي عشان ميضيعش ثانية واحدة وهو في أي حال.
عبيد بن يعيش: “أقمت ثلاثين سنة ما أكلت بيدي بالليل، كانت أختي تلقمني و أنا اكتب الحديث”
الفراغات البينية عندنا كتيرة جدا، عند دكتور و مستني دورك مثلا، بين المحاضرات و السكاشن، المواصلات، … الخ.
يُحكي عن أبي بكر بن الخياط النحوي انه كان بيقرأ طول الوقت حتي في الطريق، و كان ربما سقط في جرف أو خبطته دابة لسبب ذلك.
و عشان هما مش بيضيعوا أي وقت خالص، ف حياتهم كانت بتتسع لحاجات كتير جدا، مثلا الإمام النووي كان بيحضر في اليوم الواحد 12 درس صباحا، و بعد كده كان بيكتب و يؤلف بالليل !!
أبو الريحان البيروني من شدة حرصه علي طلب العلم، كان و هو في اللحظات الأخيرة علي فراش الموت، جنبه الفقيه أبو الحسن علي بن عيسي، ف البيروني سأله “كيف قلت لي يوما في مسألة كذا”، بيسأله في مسألة و هو خلاص بيموت الفقيه أشفق عليه و قال له : أفي هذه الحالة؟! !!!
قال: يا هذا، أودع الدنيا و أنا عالم بهذه المسألة، ألا يكون خير لي من أن أخليها و أنا جاهل بها ؟؟
هو عايز يتعلم الأمر ده قبل ما يموت مش لأي حاجة في الدنيا إلا لمجرد العلم!
راح الفقيه قال له علي المسألة و علمها له و حفظها له و خرج من عنده، و هو في الطريق سمع الصراخ.
مات البيروني بعد دقائق من تعلم المسألة..!!
1- “إبدأ الان” لو عايز تبدأ طريق العلم و طلبه لازم تبدأ من الان بدون تضييع أي وقت خالص.
2- “حدد الأهداف و الأولويات” هشتغل في انهي مجال، هدفي أوصل لـ ايه، نيتي ايه، ايه ترتيب الأولويات، ميـن أهم من ميـن و كده.
3- “ضع خطة فيها كل الدوائر اللي تهمك” عشان و انت طالب علم ممكن تكون مدرس أو دكتور أو مهندس …الخ. لازم تعمل حساب كل الحاجات دي في الخطة بتاعتك، و رتب أولوياتك عشان لو حاجة وقعت منك تكون من اللي ليهم أولوية قليلة.
4- “اشرك معك ذوي الخبرة” و انت بتعمل خطة، خلي حد من اللي عنده خبرة في المجال بتاعك يساعدك تحط خطة مُحكمة، ابدأ من حيث انتهي الآخرون و استفد بخبراتهم من أصدقائك و أساتذتك و العلماء بصفة عامة.
5- “تابع خطتك” لازم متابعة بطريقة مستمرة عشان لا تُفاجأ ان الوقت فات عليك و مفيش اي ناتج منك!!
6- “تحلي بأخلاق العلماء” ايه هي أخلاق العلماء؟ هنعرف في المرات الجاية ان شاء الله.
الواحد مننا دلوقتي ميقدرش يوصل لنفس منزلة الناس دي الا لما فعلا يقدر اللي هو بيتعب عشانه جدا جدا و حريص كل الحرص ده علي العلم و في نفس الوقت يكون محافظ علي وقته و شديد الترتيب لأولوياته و تخيلوا معايا لو مليون واحد بس من الـ 80 مليون مصري عندهم الحرص ده علي العلم، مصر حالها هينصلح في قد ايه …!!
المصدر: حلقة أوقات العلماء لدكتور راغب السرجاني (هنا).

8:06 am
mourad
حلو اوى الموضوع يا شرف
am excited now 
8:29 am
Sherif Diab
(Y)
1:19 pm
Hanaa
Amazing article (Y) , I’ve really enjoyed it !
اللهم ارزقنا حسن استغلال الوقت
8:28 pm
Amr AbuMuslim
Just an awesome topic
ربنا يهدينا ونستغل نعمة الوقت دي كما ينبغي
جزاك الله خيرا يابو شرف
3:48 am
Zahraa Magdy
جزاك الله خيرا علي هذا المقال فوق الرائع
الأمثله و الإستشهادات علي قدر بساطتها علي قدر تأثيرها
فقد ترك في نفسي أثر غريب و حماس شديد و إقتناع أقوي بأهميه الوقت
فقررت أن أستغله في أي شئ مفيد مبدئيا حتي أحدد الأولويات:)
ملحوظه : لماذا لا تستخدم اللغه العربيه(الأم) و ليست العاميه في الكتابه ؟
Pingback: فتشبــــهوا | acmASCIS Blog
5:33 am
امل محمد
جزاك الله خيرا اخى في الله وربنا ينفعنا ونعمل ولو بجزء منه